الفيض الكاشاني

358

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

يوم القيامة ألف حوراء خلقتها بيدي ولأطعمنّ في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدّنيا ولآمرنّ مناديا ينادي أين الزّهّاد في الدّنيا زوروا عرس الزّاهد عيسى ابن مريم . وقال عيسى عليه السّلام : « ويل لصاحب الدّنيا كيف يموت ويتركها وما فيها ؟ وتغرّه ويأمنها ، ويثق بها وتخذله ، وويل للمغترّين كيف ألزمهم ما يكرهون وفارقهم ما يحبّون وجاءهم ما يوعدون ؟ وويل لمن أصبحت الدّنيا همّه والخطايا عمله كيف يفتضح غدا بذنبه » . وقيل : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السّلام « يا موسى مالك ولدار الظالمين إنّها ليست لك بدار أخرج منها همّك وفارقها بعقلك ، فبئست الدّار هي إلا لعامل يعمل فيها فنعمت الدّار هي ، يا موسى إنّي مرصد للظالم حتّى آخذ منه للمظلوم » . وروي « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث أبا عبيدة بن الجرّاح فجاءه بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلمّا صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انصرف فتعرّضوا له فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين رآهم ، ثمّ قال : أظنّكم سمعتم أنّ أبا عبيدة قدم بشيء ؟ قالوا : أجل يا رسول اللَّه ، قال : فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم ولكنّي أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم » ( 1 ) . وقال أبو سعيد الخدريّ : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج اللَّه لكم من بركات الأرض ، فقيل : ما بركات الأرض ؟ فقال : زهرة الدّنيا » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدّنيا » ( 3 ) فنهى عن ذكرها فضلا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 212 كما في المتن والبخاري ج 8 ص 113 وفيه « وتلهيكم كما ألهتهم » . وأخرجه الترمذي ج 9 ص 287 . ( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 113 وج 4 ص 32 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الشعب عن محمد بن النضر الحارثي مرسلا بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .